ما أكثر شيء تشعر بالقلق تجاهه في المستقبل؟
ما أكثر ما تشعر بالقلق تجاهه في المستقبل؟
ليس مجرد استفسار عابر، بل هو دعوة للتأمل الصادق في أعماق النفس البشرية.
إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب مزيجًا من الصدق والحكمة والقدرة على التعبير عن المخاوف بطريقة بناءة, فعندما يُطرح عليك هذا السؤال، فإن الهدف غالبًا ما يكون فهم طريقة تفكيرك وقدرتك على التعامل مع التحديات، وكيف تخطط لمستقبلك.
القلق الاقتصادي:حقيقة نتقبلها ونواجهها
في حقيقة الأمر، ما يشغل بالي وبالكم وبال الكثيرين تجاه المستقبل هو الوضع الاقتصادي الراهن، وما قد يترتب عليه من تقلبات تؤثر على استقرار الأفراد والأسر, وهذا القلق ليس غريبًا، فالظروف الاقتصادية العالمية والمحلية قد تكون محفوفة بالتحديات، ومن الطبيعي أن يشعر الإنسان ببعض التوجس حيال تأمين احتياجاته الأساسية وتحقيق مستوى معيشي كريم. إن التفكير في مستقبل الأبناء، وتوفير حياة كريمة لهم، كلها أمور تثير هذا النوع من القلق .
طمأنينة الإيمان: ملاذ من ضلال السعي
ولكن، في خضم هذه المخاوف، أجد طمأنينة عميقة في استشعار رحمة الله تعالى التي تفوق رحمة الأمهات بأبنائهن. نؤمن يقينًا بأن الله تعالى أرحم بنا من أمهاتنا، وأن رزق الإنسان مقسوم ومكتوب قبل أن يرى النور. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.” هذا الحديث النبوي الشريف يحمل في طياته رسالة عظيمة تخفف من وطأة القلق على الأرزاق. وأن ما كتبه الله لنا من رزق سيصلنا ولن يُحبط وصوله كل المحبطين، وإن ما لم يكتبه لنا الله تعالى من رزق فلن يصلنا مهما ركضنا ولهثنا خلفه. هذه الحقيقة ليست دعوة للتقاعس، بل هي دعوة للطمأنينة والثقة المطلقة في تدبير الله وحكمته.
إن إدراك هذه الحقيقة يحررنا من ضلال السعي المفرط الذي يجعلنا نلهث خلف الدنيا وكأنها ستفلت من أيدينا، فنفقد سلامنا الداخلي وننسى حكمة التدبير الإلهي.
نصيحة دافئة:الثقة بالله وبذل السبب
لذا، فإن نصيحتي لنفسي ولكل من يشعر بهذا القلق هي أن نثق بالله تعالى ثقة مطلقة، ونبذل السبب في السعي والعمل الجاد. فالرزق لا يأتي بالقعود، بل بالسعي الصادق والأخذ بالأسباب المشروعة. ربنا الرحيم لن يضيعنا أبدًا، فهو الرزاق ذو القوة المتين.
إن الإيمان بأن رزقنا مقدر يمنحنا قوة وثباتًا في مواجهة التحديات الاقتصادية.
وعليه، فإن ما ينبغي علينا أن نشعر بالقلق الحقيقي تجاهه هو ضلال السعي وتوهم الاستقامة.
وضلال السعي: هو أن نركض خلف الدنيا بلا وعي، وأن نجمع المال بلا بركة، وأن ننسى غاية وجودنا الأسمى ونغفل عن القيم الروحية والإنسانية.
إن القلق الحقيقي هو أن نلهث خلف سراب الدنيا ونحن نبتعد عن حقيقة أنفسنا وعن الله.
وأما توهم الاستقامة: فهو أن نعتقد بأن الحياة يجب أن تسير في خط مستقيم خالٍ من العثرات، وأن أي انحراف أو خطأ هو نهاية العالم.
هذا التوهم يولد قلقًا مزمنًا من الفشل، ويمنعنا من التعلم من أخطائنا والنهوض بعد كل سقطة. القلق الحقيقي هو أن نصبح غير قادرين على التكيف مع تغيرات الحياة، أو أن نرفض مواجهة النقص في أنفسنا.
فلنثق بالله، ولنسعَ بجد واجتهاد، ولنتذكر دائمًا أن قيمة الإنسان لا تكمن فيما يملك، بل فيما يقدمه وما يحمله في قلبه من إيمان وقيم. هذا هو الأمن الحقيقي الذي لا تزعزعه تقلبات الحياة.

أضف تعليق